محمد جواد المحمودي
126
ترتيب الأمالي
وحملني على بغلته - فبعتهما بمئة دينار - فقال : يا شابّ ، أقررت عيني ، فو اللّه لأقرّنّ عينك ، ولأرشدنّك إلى شابّ يقرّ عينك اليوم . قال : فقلت : أرشدني . قال : لي أخوان ، أحدهما إمام والآخر مؤذّن ، أمّا الإمام فإنّه يحبّ عليّا عليه السّلام منذ خرج من بطن امّه ، وأمّا المؤذّن فإنّه يبغض عليّا عليه السّلام منذ خرج من بطن امّه . قال : قلت : أرشدني . فأخذ بيدي حتّى أتى باب الإمام ، فإذا برجل قد خرج إليّ ، فقال : أمّا البغلة والكسوة فأعرفهما ، واللّه ما كان فلان يحملك ويكسوك إلّا أنّك تحبّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فحدّثني بحديث في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . قال : فقلت : أخبرني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه قال : كنّا قعودا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذ جاءت فاطمة عليها السّلام تبكي بكاءا شديدا ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما يبكيك يا فاطمة » ؟ قالت : « يا أبه ، عيّرتني نساء قريش وقلن : إنّ أباك زوّجك من معدم لا مال له » ! فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا تبكي ، فو اللّه ما زوّجتك حتّى زوّجك اللّه من فوق عرشه ، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ اطّلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيّا ، ثمّ اطّلع الثانية فاختار من الخلائق عليّا فزوّجك إيّاه ، واتّخذه وصيّا ، فعليّ أشجع النّاس قلبا ، وأحلم النّاس حلما ، وأسمح النّاس كفّا ، وأقدم النّاس سلما ، وأعلم النّاس علما ، والحسن والحسين ابناه ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، واسمهما في التوراة شبّر وشبير لكرامتهما على اللّه عزّ وجلّ . يا فاطمة ، لا تبكينّ ، فو اللّه أنّه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلّتين ، وعليّ حلّتين ، ولواء الحمد بيدي ، فأناوله عليّا لكرامته على اللّه عزّ وجلّ . يا فاطمة لا تبكينّ ، فإنّي إذا دعيت إلى ربّ العالمين يجيء عليّ معي ، وإذا شفّعني اللّه عزّ وجلّ شفّع عليّا معي . يا فاطمة ، لا تبكينّ إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم : « يا محمّد ، نعم الجدّ جدّك إبراهيم خليل الرحمان ، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب » .